ابن هشام الأنصاري
292
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ عملها ، وعددها ] فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها ، وترفع خبره ويسمى خبرها ( 1 ) .
--> - قلت : كان هذا يكفي لو لم يكن في العربية أفعال جامدة لا تتصرف ، مثل عسى ونعم وبئس وفعل التعجب وحبذا ، فأما وفي العربية أفعال لا تتصرف فإن عدم تصرف هذه الكلمات لا يكفي في إعلان أنها حروف ، فلم يكن بد من شيء آخر ، فكان ما ذكرنا . ( 1 ) ههنا أمران يجب أن تتنبه لهما . ( الأول ) أن هذه الحروف لا تدخل على جملة يجب فيها حذف المبتدأ ، كما لا تدخل على مبتدأ لا يخرج عن الابتدائية مثل « ما » التعجبية كما لا تدخل على مبتدأ يجب له التصدير : أي الوقوع في صدر الجملة ، كاسم الاستفهام ، ويستثنى من هذا الأخير ضمير الشأن ؛ فإنه مما يجب تصديره وقد دخلت عليه « إن » في قول الأخطل التغلبي : إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء فإن : حرف توكيد ونصب ، واسمها ضمير شأن محذوف ، ومن : اسم شرط مبتدأ خبره جملة الشرط وجوابه أو إحداهما ، والمبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن ، ولا يجوز أن تجعل اسم الشرط اسما لأن ؛ لكونه مما يجب له التصدير ، وقد حمل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون » فإن : حرف توكيد ونصب ، واسمها ضمير شأن محذوف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، و « المصورون » مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع خبر إن ، وهذا هو الراجح في إعراب هذا الحديث على هذه الرواية ، ومنهم من جعل « من » الجارة في قوله : « من أشد » زائدة على مذهب الكسائي الذي يجيز زيادة من الجارة في الإيجاب ، ويجعل - على هذا - « أشد » اسم إن ، و « المصورون » خبرها ، وهو مبني على المذهب الضعيف . ولا تدخل هذه الحروف على جملة يكون الخبر فيها طلبيا وإنشائيا ، فأما قوله تعالى : إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * وقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ وقول الشاعر : إنّ الّذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما فإنها كلها - خلافا لابن عصفور - على تقدير قول محذوف يقع خبرا لأن ، وتقع هذه الجمل الإنشائية معمولة له ، فيكون الكلام من باب حذف العامل وإبقاء المعمول ، والتقدير : إن الذين قتلتم سيدهم أمس مقول في شأنهم لا تحسبوا - إلخ ، وقدر قوم الخبر في هذا البيت : إن الذين قتلتم سيدهم أمس قد استعدوا لكم وأخذوا الأهبة لقتالكم فلا تحسبوا ليلهم - إلخ ، وكذلك الباقي . -